محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
60
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
فهذا كله - وأمثاله مما يطول ذكره - يردّ على من يتعنّت , ويقدح على كثير من العلماء بأشياء يسيرة لا تدلّ على تجرّيهم على تعمّد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد قال الحاكم أبو عبد الله ( 1 ) : ( ( إنّا نظرنا فوجدنا البخاري قد صنّف كتاباً في التّاريخ , جمع أسامي من روى عنهم من زمان الصّحابة إلى سنة خمسين ( 2 ) , فبلغ عددهم قريباً من أربعين ألفاً , إلى قوله : ثم جمعت من ظهر جرحه من جملة الأربعين الألف فبلغ مائتين وستة وعشرين , فليعلم طالب هذا العلم أنّ أكثر الرّواة ثقات ) ) انتهى . والقصد بهذا كلّه الذّبّ عن السّنن ورواتها , وبيان أنّ من تشدد منهم , فقد احتاط لنفسه والمسلمين , ومن ترخّص منهم , فقد عمل بمقتضى أدلة كثيرة , ووافق في عمله غير واحد من جلّة العلماء الأعلام , وخيار أهل الإسلام . الوجه الثامن : أنّ هذا الإشكال الذي أورده هذا المعترض لا يختصّ بأهل السّنة ورواة الحديث , بل هو تشكيك في القواعد الإسلامية , وتشكيك على أهل الملّة المحمديّة , وذلك لأنّهم أجمعوا على حسن الرّجوع إلى الكتاب والسّنة في جميع الأحوال [ على الإطلاق ] ( 3 ) وأجمعوا على وجوب ذلك على بعض المكلّفين في
--> ( 1 ) قريب من هذا النص في ( ( المدخل إلى الصحيح ) ) ( ص / 11 - 112 ) للحاكم , لكن الكلام ليس للحاكم , بل للماسَرْجسي ثم شرحه الحاكم . ( 2 ) أي : ومئتين . ( 3 ) من ( ي ) و ( س ) .